ابن قتيبة الدينوري

112

غريب الحديث

يرويه خالد الحذاء عن أنس بن سيرين . الدم : دم الحيض بعينه ، لا دم الاستحاضة ، وانما سماه بحرانيا لغلظه وشدة حمرته ، حتى يكاد يسود ، ونسبه إلى البحر ، والبحر عمق الرحم ، وكل عمق وكل شق بحر . ومنه قيل : تبحر فلان في العلم ، أي : تعمق فيه وتوسع . قال العجاج وذكر دما : " من الرجز " ورد من الجوف وبحراني أي : عبيط خالص من الجوف ، وزاد الألف والنون في النسب ، لأنه أراد دم الحيض الغليظ الطبيعي ، لا العارض الرقيق في الاستحاضة من عرق يسيل أو ركضة من الشيطان كما روي في الحديث . وكذلك ينسبون إلى الخلق والأعضاء فيقولون : رجل رقباني ، إذا كان غليظ الرقبة ، وجماني إذا كان ذا جمة ، وشعراني ، إذا كان ذا شعر ' . ولو نسبوه إلى غير خلقه فيه ، لأسقطوا الألف والنون ، كرجل أردت أن تنسبه إلى شعر عنده ، أو شعر يطلبه ، فتقول : شعري ، ولا تقل شعراني . وحدثني أبي قال : حدثني أحمد بن سعيد عن أبي عبيدة ، أنه قال هذه امرأة استحيضت ولم تكن تعرف عدد أيام حيضها لاختلافها عليها ، فأمرها أن تتعرف ذلك من الدم ، فتقعد عن الصلاة ما كان الدم دم الحيض الطبيعي ، الذي تراه الحيض من النساء ويعرفنه ، فإذا تغير ذلك ورق فهو حينئذ عارض ، فتستثفر وتتوضأ لكل صلاة وتصلي ، فان رأت الطهر ساعة من النهار اغتسلت ، فان عاودها دم الاستحاضة توضأت وصلت ، كذلك أبدا حتى ترى الدم البحراني ثانية ، فتكون حائضا ، فتقعد عن الصلاة ، ولو كانت هذه المرأة تعرف أيام حيضها لأمرها ان تقعد تلك الأيام عن الصلاة ، ثم تستثفروا تصلي ، ولم يأمرها بالنظر إلى الدم . كمل حديث ابن عباس رضي الله عنه .